اسماعيل بن محمد القونوي
101
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإذ ظرف وضع لزمان نسبة ماضية ) أي لزمان نسبة تامة ماضية والقرينة قوله ولذلك يجب إضافتهما إلى الجمل والنسبة في الجمل لا تكون إلا تامة ( وقع فيه ) أي في ذلك الزمان ( أخرى ) أي نسبة أخرى تامة قوله ( كما وضع إذ الزمان نسبة مستقبلة يقع فيه أخرى ) بينه استطرادا لكمال المناسبة بينهما ولكون كل منهما مستعملا في موضع الآخر ولهذا قيل وهذا هو الغالب في الاستعمال نحو قوله تعالى : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ التوبة : 40 ] كما وضع إذ الزمان نسبة أي نسبة تامة أيضا بقرينة قوله ولذلك يجب إضافتهما إلى آخره وهذا هو الغالب في الاستعمال . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون وضعهما لزمان نسبة تامة ( يجب إضافتهما إلى الجمل ) التي وضعت بالوضع النوعي لإفادة النسبة التامة والنسبة الأولى هي النسبة المتضمنة في الجملة المضاف إليها والثانية نسبة العامل ولم ينبهوا على كون عاملهما جملة إذ المراد بالنسبة النسبة التامة كما عرفت فلا بد من كون عاملهما جملة وإن كانت جزء الجملة هو العامل وحده كما أن المضاف إليه يكون مضمون الجملة ( كحيث في المكان ) فإنه ظرف مكان يجب الإضافة أيضا إلى الجملة اسمية كانت أو فعلية نقل عن الرضي الظروف الواجبة الإضافة إلى الجمل بالوضع ثلاثة لا غير حيث في المكان وإذ وإذا في الزمان انتهى . ويخدشه قول ابن الحاجب ولا يضاف إلا إلى جملة في الأكثر وفي الجامي وقد جاء : أما ترى حيث سهيل طالعا فحيث فيه مضاف إلى مفرد وهو سهيل مفعول ترى فدعوى الوجوب مشكل وأطلق الجمل إشارة إلى أن إذ تضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية إذ ليس فيها معنى الشرط وأما قوله : وإذا ظرف وضع لزمان نسبة ماضية وقع فيه أخرى والمراد من النسبة هي نسبة الحدث إلى الذات ولا بد أن تقع هذه في زمان من الأزمنة وكلمة إذ وإذا تقتضي كل واحدة منهما نسبتين واقعتين في زمان واحد فإن كان ذلك الزمان ماضيا كان المقام مقام إذ وإن كان مستقبلا كان الموضع موضع إذا مثلا إذا قلت أكرمته إذ أهانني كان معناه أكرمته وقت اهانته إياي في الزمان الماضي فإن نسبة كل من فعلي الإكرام والإهانة إلى فاعله وقعتا في زمان واحد ماض وذلك الزمان هو ما وضع له لفظ إذ وكذا إذا قلت أكرمه إذا أهاننى معناه أكرمه وقت إهانته إياي في زمان مستقبل فلفظ إذا موضوع لزمان نسبة مستقلة هي نسبة الإهانة إلى الفاعل في المستقبل وقع في ذلك الزمان نسبة أخرى هي نسبة الإكرام إلى المتكلم قيل فيه نظر لأن إذا قد يقع اسما لا ظرفا كما إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو فإن الأول مرفوع على الابتداء والثاني على الخبرية معناه وقت قيام زيد وقت قعود عمرو . قوله : ولذلك يجب إضافتهما إلى الجمل أي ولكون وضعهما لزمان النسبة وجب إضافتهما إلى ما فيه نسبة تامة كالجمل كحيث في المكان فإن حيث موضوع لمكان نسبة وقع فيه نسبة أخرى فإذا قلت جلست حيث جلس زيد كان معناه جلست في مكان جلس فيه زيد فإنه قد وقع النسبتان اعني نسبة الجلوسين إلى فاعليهما في مكان واحد ولذلك وجب إضافته أيضا إلى الجملة .